الشيخ السبحاني
215
بحوث في الملل والنحل
فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء ، وأنكر ما تكلّم به ، فقامت العامة إلى هذا الفقيه ، وضربوه بالأيدي والنعال ضرباً كثيراً » . « 1 » * * * الثاني : إنّ ابن تيمية ومن لفّ لفّه يستدلّون على مقالتهم بالقياس ، ويقولون : إنّ الوجه ، والعين ، واليدين ، والقدمين والساق صفات مثل سائر الصفات ، كالحياة والعلم والإرادة ، فكما أنّ له سبحانه حياة لا كحياة الإنسان ، فهكذا صفاته الخبرية ، فله وجه لا كالوجوه ، ويد لا كالأيدي ، ورجل لا كالأرجل . يلاحظ عليه : أنّ الاستدلال بالقياس في مجال العقائد أشد خطأ من الاستدلال به في المسائل الفقهية ، وعلى فرض الصحّة فالقياس مع الفارق ، وذلك أنّ كلًا من العلم والقدرة موضوع لمعنى غير متقيد بالجسم والمادة ، فالعلم من ينكشف لديه المعلوم ، والقادر من يستطيع على الفعل عن اختيار ، فلأجل ذلك لكلّ واحد منهما مراتب ودرجات ، فمنه حصولي ومنه حضوري ، فمنه زائد على الذات ، ومنه عين الذات ، وأمّا الصفات الخبرية كالوجه فإنّها موضوعة على الموجود المادي الّذي له شكل خاص ، ولو كانت له مصاديق متفاوتة كوجه الإنسان والفرس والأسد فإنما هي في إطار الجسم المادي ، فالوجه بأي نحو أطلق يجب أن يكون موجوداً ماديّاً متهيّئاً بهيئة خاصة ، فالوجه الفاقد للمادة والهيئة ، ليس وجهاً لغة ، ومثله الرجل
--> ( 1 ) . ابن بطوطة : الرحلة : 95 - 96 ، طبع دار صادر ( 1384 ه ) .